أحمد بن يحيى العمري
251
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
كأحمر شيء يكون ، فإن انشقّت هذه الآنية وأصاب بدن صاحبها شيء من الزئبق أو من دخانه صار مرضا صعبا وربما يقتل . وقال غيره : إن من الزنجفر معدنيا ومصنوعا ، فالمعدني يتولد من إسالة شيء من الكبريت إلى معدن الزئبق فيستحيل زنجفرا ، والمصنوع ما ذكره أرسطو . وهو يدمل الجراحات ، وينبت اللحم في القروح ، وينفع من حرق النار ، وتآكل الأسنان . وهو من السموم ( 136 ) القاتلة . وقال ابن البيطار : قوة [ الزنجفر ] حادة شبيهة بقوة الشاذنج « 1 » ، وفيه قبض ويصلح للاستعمال في أدوية العين ، ويقطع الدم ، ويخلط بالقيروطي فيبرئ حرق النار والبثور ، ويدمل الجراحات ، وينبت اللحم في القروح ، ويمنع تآكل الأسنان . ويقع في المراهم المدملة والقروح العفنة ، ويستعمل ذرورا على الآكلة « 2 » ، وعلى كل ما فيه من القروح عفونة . زهرة الملح « 3 » قوته تحلل تحليلا شديدا ، يصلح للقروح الخبيثة ، والآكلة ، والقروح التي تتقشر ، والرطوبة السائلة من الأذن ، والغشاوة التي في البصر ، والآثار العارضة عن اندمال القروح في العين . ويقع في أخلاط بعض المراهم والأدوية ، والأدهان ليصبغها ، مثل دهن الورد . ويدر العرق ، وإذا شرب بالخمر والماء أسهل البطن .
--> ( 1 ) : تقدم التعريف به . ( 2 ) : الآكلة ضرب من السرطان ، يختلف عنه بأنه لا جساوة معه ولا صلابة ، ويتبعه سكون في الأوقات ، وليس طول مدته على العلاج الصواب بكثير ، وأما السرطان فدائم الوجع ، والضربان طويل المدة وعسر العلاج . القانون ص 1670 . ( 3 ) : ط ج 2 ص 172 والزهرة مصطلح كيميائي يقصد به المادة الصلبة التي لها ميل للتخلص من الماء بوضعها في جو خاص ، مثل الشب وكبريتات الصوديوم .